الشيخ محمد السند
66
تفسير ملاحم المحكمات
ثمّ إنّ لفظة الربّ قد استعملت في القرآن بمعنى مطلق المدبر ، كما في سورة يوسف : ( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) « 1 » . ( فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ) « 2 » ) . جامعيّة الحمد وحيث أنّ معنى الحمد يتضمّن معنى الشكر - كما مرّ - ، ومعنى الشكر منطوٍ بالاعتراف بالنعم من المنعم فضلًا عن الاعتراف بالمنعم كما يتضمّن نحو تعظيم للمنعم ، ومن ثمّ قيل في تعريفه أيضاً : مقابلة الإحسان بالإحسان بالابتداء بالحمد للَّه إشارة إلى وجوب الشكر الواجب للمنعم وهو يتضمّن الإقرار بالتوحيد بالذات والصفات والأفعال والإقرار بجملة الدين من الطاعة والعبوديّة له تعالى ، حيث إنّ مقام الإحسان بعد الاعتراف بمقام العبوديّة للَّهتعالى إنّما يكون لقيام العبد بخدمة وطاعة مولاه ، ومن ثمّ قوبل الشكر بالكفر في قوله تعالى : ( إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) « 3 » ، وإلى ذلك تشير الآيات في سورة لقمان أنّ أوّل أمر كان في حكمة لقمان هو الشكر للَّه ، كما في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ) « 4 » . وهذا الذيل إشارة إلى أنّ شكر العبد للباري نفعه أيضاً راجع إلى العبد ،
--> ( 1 ) يوسف 12 : 42 . ( 2 ) يوسف 12 : 50 . ( 3 ) الإنسان 76 : 3 . ( 4 ) لقمان 31 : 12 .